الشيخ الطبرسي
320
تفسير مجمع البيان
واحد . وإما أن يكون ( ذا ) بمنزلة الذي ، فيكون مفعول ( ترى ) الهاء المحذوفة من الصلة ، ويكون ( ترى ) على هذا معناها الرأي ، وليس إدراك الحاسة ، كما تقول : فلان يرى رأي أبي حنيفة . وإذا جعلت ( ذا ) بمعنى الذي ، صار تقديره ما الذي تراه ، فيصير ( ما ) في موضع ابتداء ، والذي في موضع خبره . ويكون المعنى . ما الذي تذهب إليه فيما ألقيت إليك ، هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول ، أو تأتي غير ذلك . ومن قرأ ( ماذا تري ) ، فيجوز أن يكون ( ما ) مع ( ذا ) بمنزلة اسم واحد ، فيكونا في موضع نصب ، والمعنى . أجلدا ترى على ما تحمل عليه ، أم خوار . أو يجوز أن يكون ( ما ) مبتدأ ، و ( ذا ) بمعنى الذي ، ويعود إليه الذكر المحذوف من الصلة ، والفعل منقول من رأى زيد الأمر ، وأريته الشئ ، إلا أنه من باب أعطيت . فيجوز الاقتصار على أحد المفعولين دون الاخر ، كما أن أعطيت كذلك . ولو ذكرت المفعول الآخر كان أريت زيدا خالدا . وقال ابن جني : من قرأ ( ماذا ترى ) فالمعنى : ماذا يلقى إليك ، ويوقع في خاطرك . ومن قرأ ( ماذا ترى ) فالمعنى : ماذا تشير به ، وتدعو إلى العمل بحسبه ، وهو من قولك . ما رأيك في كذا ، ومنه قوله . ( لتحكم بين الناس بما أراك الله ) أي : بما يحضرك إياه الرأي والخاطر . وأما قوله ( أسلما ) فمعناه . فوضا وأطاعا وأما سلما فمن التسليم أي : سلما أنفسهما ، وأراهما كالتسليم باليد ، لما أمرا به ، ولم يخالفا ما أريد منهما من إجماع إبراهيم الذبح ، وإسحاق أو إسماعيل الصبر . اللغة : التل : الصرع ، ومنه التل من التراب ، جمعه تلول . والتليل : العنق لأنه يتل . والجبين . ما عن يمين الجبهة وشمالها ، وللوجه جبينان ، الجبهة بينهما . والذبح ، بكسر الذال : المهيأ لان يذبح ، وبفتح الذال . المصدر . الاعراب : اختلف في جواب ( لما ) من قوله ( فلما أسلما ) فقيل : هو محذوف وتقديره : فلما أسلما وتله للجبين ، وناديناه فازا وظفرا بما أرادا . وقيل : جوابه ناديناه . والواو زائدة . ( نبيا ) منصوب بأنه حال من ( بشرناه ) ، وذو الحال ( إسحاق ) . المعنى : ثم أخبر سبحانه أنه استجاب لإبراهيم دعاءه ، بقوله : ( فبشرناه